الشيخ علي الكوراني العاملي

446

ألف سؤال وإشكال

نزلت أولاً بمكة ، ثم ثانياً بأحد ، ثم ثالثاً يوم الفتح ، تذكيراً من الله لعباده ) . انتهى . ولكنهم لا يريدون تكذيب جماعتهم في نسبة سَمْل العيون إلى النبي صلى الله عليه وآله ! ! فروايتهم لا ترد حتى لو لزم منها التنقيص من مقام النبي صلى الله عليه وآله ، والتناقض ! قال الطبري في تفسيره : 6 / 283 : ( وأولى الأقوال في ذلك عندي أن يقال : أنزل الله هذه الآية على نبيه ( ص ) معرفة حكمه على من حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فساداً ، بعد الذي كان من فعل رسول الله ( ص ) بالعرنيين ما فعل . . . وقلنا : كان نزول ذلك بعد الذي كان من فعل رسول الله ( ص ) بالعرنيين ما فعل لتظاهر الأخبار عن أصحاب رسول الله ( ص ) بذلك ) . انتهى . * * وقد ذكر العلامة مرتضى في الصحيح من السيرة : 6 / 275 : أن سعيد بن جبير نفى أن يكون النبي صلى الله عليه وآله قد سمل عيون أحد لقوله : ( فما مثَّل رسول الله ( ص ) قبل ولا بعد ) ، وقد فهم النفي من عبارة ابن جبير ، لكن مقصوده بقوله إن النبي صلى الله عليه وآله ما فعل إلا في قصة العرنيين لا قبلها ولا بعدها ، إثباتها ونفي ما عداها ، وليس النفي المطلق . وأصل رواية ابن جبير في تفسير الطبري : 6 / 281 ، عن ابن شقيق قال : ( حدثني سعيد بن جبير عن المحاربين ، فقال : كان ناس أتوا النبي ( ص ) فقالوا : نبايعك على الإسلام ، فبايعوه وهم كذَبَة وليس الإسلام يريدون . ثم قالوا : أنا نجتوي المدينة ، فقال النبي ( ص ) : هذه اللقاح تغدو عليكم وتروح ، فاشربوا من أبوالها وألبانها . قال : فبينا هم كذلك إذ جاء الصريخ ، فصرخ إلى رسول الله ( ص ) فقال : قتلوا الراعي ، وساقوا النَّعم ! فأمر نبي الله فنودي في الناس أن : يا خيل الله اركبي . قال : فركبوا لا ينتظر فارس فارساً . قال : فركب رسول الله ( ص ) على أثرهم ، فلم يزالوا يطلبونهم حتى أدخلوهم مأمنهم ، فرجع صحابة رسول الله ( ص ) وقد أسروا منهم ، فأتوا بهم النبي ( ص ) فأنزل الله : إنما جزاء الذين